إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
877
زهر الآداب وثمر الألباب
وأعار منطقها التذمّم سكتة فتراجعت تمشى على استحياء لم تشف من كمد ، ولم تبرد على كبد ، ولم تمسح جوانب داء داوت جوى بجوى وليس بحازم من يستكفّ النار بالحلفاء من يشف من كمد بآخر مثله أثرت جوارحه على الأدواء وله إليه رسالة : أخاطب الشيخ سيدي - أطال اللَّه بقاءه - مخاطبة محرج يروم الترويح عن قلبه ، ويريغ التفريج « 1 » من كربه ؛ فأكاتبه مكاتبة مصدور ، يريد أن ينفث بعض ما به ، ويخفّف الشكوى من أوصابه ، ولو بقيت في التصبّر بقية لسكتّ ، ولو وجدت في أثناء وجدى مخرجة يتحلَّلها تجلَّد لأمسكت ؛ فقديما لبست الصديق على علَّاته ، وصفحت له عن هناته ، ولكني مغلوب على العزاء ، مأخوذ عن عادتي في الإغضاء ، فقد سلّ من جفائك ما ترك احتمالي جفاء ، وذهب في نفسي من ظلمك ما أنزف حلمى فجعله هباء ، وتوالى علىّ من قبح فعلك في هجر يستمر على نسق ، وصد مطَّرد متّسق ، ما لو فضّ على الورى ، وأفيض على البشر لامتلأت منه صدورهم ، فهل أقدر على ألَّا أقول ، وهل نكلك إلى مراعاتك ، وهل نشكوك إلى الدهر حليفك على الإضرار ، وعقيدك على الإفساد « 2 » ، وأشكوه إليك ، فإنكما وإن كنتما في قطيعة الصديق رضيعي لبان ، وفى استيطاء مركب العقوق شريكي عنان ، فإنه فاصر عنك في دقائق مخترعة ، أنت فيها نسيج وحدك ، وقاعد عما تقوم به من لطائف مبتدعة ، أنت فيها وحيد عصرك ، أنتما متفقان في ظاهر يسرّ الناظر ، وباطن يسوء الخابر ، وفى تبديل الأبدال ، والتحول من حال إلى حال ، وفى بثّ حبائل الزور ، ونصب أشراك الغرور ، وفى خلف الموعود ، والرجوع في الموهوب ، وفى فظاعة اهتضام ما يعير ، وشناعة ارتجاع ما يمنح ، وقصد مشارّة الأحرار « 3 » ، والتحامل
--> « 1 » بروم ، ويريغ ، كلاهما بمعنى يطلب ، ووقع في نسخة « يريد » في مكان « يريغ » والمعنى واجد ( م ) « 2 » عقيدك : معاهدك ومعاقدك ، يريد أنهما متفقان ( م ) « 3 » المشارة : المخاصمة ( م )